السيد محمد مهدي الخرسان

87

موسوعة عبد الله بن عباس

كأسان أحلاهما مرّ : كان معاوية - بالرغم ممّا وصفوه به من دهاء ومكر سياسي - خلواً من العلم كما كان خلواً من الدين ، بل كان من الجاهلين حتى بأحكام الشريعة الّتي تسنّم باسمها حكومة المسلمين . فضلاً عن معرفة سائر فنون المعرفة . وحسبنا ما جرى بينه وبين سعد بن أبي وقاص بمكة المكرمة حين حج فطلب منه أن يطوف به لأنّه يجهل أحكام الطواف ( 1 ) . وما صلاته بالمدينة المنورة ، وقد أتم القراءة في فرض ثمّ نقص في الآخر ونقده الصحابة على ذلك إلاّ شاهداً مؤيداً لخلوه من العلم كما هو خلو من الدين . وله مخالفات دينية صريحة في مسائل الشريعة أتى على بعضها السيوطي والسكتواري وغيرهما في كتبهم في الأوائل . وستأتي مسألة الوتر وغيرها في مرويات مفتريات على ابن عباس في فضل معاوية . ولم يجده من ضم معه من حثالات الرجال المتفيقهين ، من صحابة وآخرين تابعين ، حيث كانت تردُ عليه مسائل مستعصية ، لا يهتدون إلى جوابها سبيلا ، فكان يفزع - رغم أنفه - بأساليبه الملتوية لمعرفة جواب السائلين ، فيرسل إلى الكوفة أيام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من يسأله ، وستأتي شواهد ذلك أمّا بعد أن استحوذ على حكومة المسلمين عام أربعين ، فقد ازدادت حراجته حيث احتل موقعاً ليس له فيه نصيب ، ولكنه بمكره وخداعه صار خليفة للمسلمين . فكانت ترد عليه من الأطراف مسائل يعيى بحلها فلا يعرف لها جواباً ، وليس في بطانته من يستنقذه من ورطته ليجيب عليها .

--> ( 1 ) روى ابن عساكر في تاريخه ( ترجمة الإمام ) 1 / 218 تح - المحمودي بسنده قال : لمّا حج معاوية أخذ بيد سعد بن أبي وقاص فقال : يا أبا إسحاق إنا قوم قد أجفانا هذا الغزو عن الحج حتى كدنا ننسى بعض سننه ، فطف نطف بطوافك . . .